التمويل المدمج يتحوّل إلى منافسة على قنوات الوصول إلى العملاء.

قد لا تعتمد المرحلة المقبلة من تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة بالجهة التي توفّر منتج التمويل، بل بالجهة التي تمتلك العلاقة مع العميل في اللحظة التييحتاج فيها إلى التمويل.

08/10/2026

النقاط الرئيسية:

زاد رصيد تمويل المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في السعودية إلى أكثر من أربعة أضعاف مستواه في 2018، لكن المتحقق لا يزال يعادل نحو نصف المسافة نحو مستهدف 2030. واستكمال الطريق يعتمد على كيفية وصول التمويل إلى المنشآت، لا على حجم ما تستطيع البنوك إقراضه.

الأنظمة التي تستخدمها المنشآت الصغيرة والمتوسطة في أعمالها اليومية تتحوّل إلى قنوات لعرض التمويل. فمزوّد نقاط البيع، أو المتجر الإلكتروني، أو نظام المحاسبة، أو نظام تخطيط موارد المنشأة، غالبًا ما يرصد الحاجة إلى التمويل قبل أن يفكّر صاحب المنشأة في طلبه من البنك.

لا يحتاج البنك إلى امتلاك واجهة التطبيق ليكون هو الجهة المموِّلة. فالفرصة تكمن في إتاحة تمويل خاضع للضوابط التنظيمية داخل الأنظمة التي تستخدمها المنشآت أصلًا، وعرضه عندما تُظهر بياناتها حاجتها إليه.

489.2 مليار ريال
رصيد  التسهيلات التمويلية المقدّمة للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في المملكة بنهاية الربع الأول من 2026.  
نمو 4.4%
الزيادة مقارنة بنهاية 2025، حين بلغ الرصيد 468.6 مليار ريال في الربع الرابع.
11.8%
حصة هذه المنشآت من إجمالي التسهيلات التمويلية، مقابل مستهدف يبلغ 20% بحلول 2030.

على مدى سنوات، انصبّ الحديث عن التمويل المدمج على الجانب التقني. فالبنوك تتيح ربط منتجاتها بأنظمة خارجية عبر واجهات برمجة التطبيقات (API)، وشركات التقنية المالية توفّر البنية التي تربط هذه الأنظمة، بينما تضيف الشركات غير المالية خدمات الدفع أو الإقراض أو غيرها من الخدمات المالية إلى منصاتها. وما زال هذا الوصف صحيحًا، لكن تحوّلًا أهم يجري في طريقة تقديم هذه الخدمات.

المنصات التي تكتسب أهمية استراتيجية هي تلك الموجودة أصلًا في صميم العمل اليومي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة: مزوّدو نقاط البيع، والمتاجر الإلكترونية، ومنصات التجارة الإلكترونية، وأنظمة المحاسبة، وأنظمة تخطيط موارد المنشآت (ERP)، وغيرها من شركات البرمجيات المتخصصة في قطاعات محددة. هذه المنصات تتحوّل إلى قنوات جديدة لتقديم الخدمات المالية.

وفي السعودية، حيث يتوسع تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة بوتيرة سريعة، قد يغيّر هذا التحوّل بصورة ملموسة طريقة حصول المنشآت على التمويل.

‍

01

التمويل ينمو ومعه فرص الوصول إلى العملاء

حققت المملكة تقدمًا ملموسًا في توسيع تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة. فبنهاية 2025، بلغت التسهيلات التمويلية المقدّمة للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة 468.6مليار ريال، بزيادة 33% عن العام السابق. ثم ارتفع الرصيد إلى 489.2 مليار ريال في الربع الأول من 2026. وهذا تقدم مهم في سوق كان الحصول على التمويل فيها أحد أبرز العوائق التي تواجه المنشآت الأصغر حجمًا.

‍

‍

التمويل يتجاوز أربعة أضعاف مستواه في 2018 ووتيرة النمو تتسارع

التسهيلات التمويلية المقدّمة للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بنهاية الفترة، بمليار ريال.

بلغ رصيد 2025 نحو 4.3 أضعاف مستواه في 2018، بما يعادل نموًا سنويًا يقارب 23%. وفي الربع الأول من 2026، ارتفع الرصيد بنسبة 4.4% مقارنة بنهاية 2025، وبنسبة 27.6% على أساس سنوي. قدّمت البنوك 466.7 مليار ريال من رصيد الربع الأول من 2026، بينما قدّمت شركات التمويل 22.5 مليار ريال. ويشير الخط المتقطع في الرسم الأصلي إلى مستوى نهاية 2025.

‍

ومع ذلك، يظل الطموح أكبر بكثير مما تحقق. فرؤية السعودية 2030 تستهدف رفع حصة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى 20% من إجمالي القروض المصرفية. وفي 2025، بلغت هذه الحصة 11.3%، مقارنة بخط أساس عند 2%. وبذلك، قُطع ما يزيد قليلًا على نصف المسافة نحو مستهدف 2030.

‍

قطعنا نصف الطريق لكن الوصول إلى بقية العملاء أصبح أكثر صعوبة

حصة تمويل المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة من إجمالي القروض المصرفية، على مقياس من 0% إلى 20%.

02

الإقراض التقليدي يبدأ من البنك والتمويل المدمج يبدأ من المنشأة

لنأخذ متجرًا صغيرًا مثالًا. في النموذج التقليدي، عندما يحتاج المتجر إلى رأس مال عامل، يتعين على صاحبه إدراك هذه الحاجة، والبحث عن جهة تمويل، والتواصل مع البنك، وتقديم المعلومات المطلوبة، ثم المرور بإجراءات التقييم. أي إن المنشأة تخرج من طريقة عملها المعتادة لتدخل في إجراءات البنك.

التمويل المدمج يعكس هذا المسار. تخيّل أن التاجر نفسه يستخدم منصة نقاط بيع تستطيع الاطلاع على حجم معاملاته، واتجاهات مبيعاته، وتقلباتها الموسمية. بدلًا من أن يبحث التاجر عن التمويل، يمكن أن يظهر له عرض للحصول على تمويل داخل النظام الذي يستخدمه، مثلاً: "استنادًا إلى مبيعاتكم الأخيرة، قد تكون منشأتكم مؤهلة للحصول على 150,000 ريال لتمويل رأس المال العامل".

المنتج التمويلي لم يتغيّر بصورة جوهرية، ما تغيّر هو القناة التي يصل من خلالها إلى العميل.
‍
المنتج نفسه عبر قناة مختلفة: يتغيّر مكان ظهور عرض التمويل والبيانات التي يستند إليها.

مقارنة بين الإقراض التقليدي وتقديم التمويل عبر الأنظمة التي تستخدمها المنشأة.

Dimension Traditional SME lending Embedded distribution
Trigger A funding gap the owner has recognised A transaction signal: rising sales, a large order, a seasonal peak
Where it happens Branch, relationship manager or bank portal Inside the POS, marketplace, ERP or accounting system already in use
Information used Financial statements, credit bureau, account history The same, plus live operating data held by the platform
Who owns the moment The bank The platform: the bank still owns the product and the risk

03

قد تعرف المنصة ما لا تعرفه جهة التمويل

تمتلك البنوك معلومات مالية مهمة، منها أرصدة الحسابات، والالتزامات القائمة، وسلوك السداد، والسجل الائتماني، والقوائم المالية. وفي المقابل، تمتلك المنصات بصورة متزايدة نوعًا مختلفًا من المعلومات، يوضّح ما تفعله المنشأة فعليًا من أسبوع إلى آخر.

البنوك ترى السلوك المالي والمنصات ترى النشاط التشغيلي، الجمع بين هاتين الرؤيتين يحسّن الوصول إلى العملاء

ما تراه كل قناة عن المنشأة نفسها، والحاجة التمويلية التي تستطيع رصدها.

Card payment terminal on a shop counter

POS provider

What it sees

  • Daily sales
  • Ticket size
  • Seasonality
  • Settlement timing
Financing moment

Short-term working capital against future card receipts

Small-business merchant managing online orders

Marketplace

What it sees

  • Merchant turnover
  • Returns
  • Ratings
  • Payout cycles
Financing moment

Inventory financing ahead of a demand peak

Laptop displaying business financial information

Accounting system

What it sees

  • Invoices
  • Receivables
  • Expenses
  • VAT filings
Financing moment

Receivables financing where a payment gap is visible

Warehouse inventory and supply operations

ERP platform

What it sees

  • Inventory
  • Suppliers
  • Purchase orders
  • Production cycles
Financing moment

Supply chain and purchase order financing

‍

عندما تُربط هذه المعلومات بالطريقة الصحيحة، تتحسن القدرة على تحديد الاحتياج التمويلي وإيصال التمويل إلى العميل، وربما تقييم طلبه أيضًا. وهذا يفسّر تزايد الأهمية الاستراتيجية لمزوّدي نقاط البيع وأنظمة تخطيط الموارد والمتاجر الإلكترونية في تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة. فهم لا يحلّون بالضرورة محل جهة التمويل، بل يصبحون أقرب إلى اللحظة التي تظهر فيها الحاجة إلى التمويل.

‍

04

أدوار تقديم التمويل تتغيّر

يمكن فهم النموذج الجديد من خلال ثلاثة أدوار.

01 Manufacturer

Banks and licensed finance companies provide the balance sheet, underwriting, regulated product and risk capabilities.

02 Enabler

Fintech infrastructure connects financial institutions to external ecosystems through APIs, data connectivity and orchestration.

03 Distributor

POS platforms, marketplaces, ERP providers and other digital businesses own the customer interaction.

‍

في السابق، كانت المؤسسات المالية تسيطر بنفسها على جزء كبير من هذه الأدوار. أما التمويل المدمج فيفصل بينها. وقد تكتسب الجهة التي تتولى الوصول إلى العميل قيمة كبيرة، لأنها تتحكم في توقيت عرض المنتج المالي ومكانه والسياق الذي يظهر فيه.

‍

05

هذه فرصة للبنوك أيضًا

لا يعني هذا التحوّل أن المنصات ستحل محل البنوك. فالبنوك تمتلك قدرات يصعب تكرارها أو نسخها، تشمل مصادر التمويل، والقدرة على الإقراض عبر ميزانيات خاضعة للرقابة، وتقييم الملاءة الائتمانية، وأنظمة الامتثال، وإدارة المخاطر. لكنها لا تحتاج إلى امتلاك كل واجهة يتعامل من خلالها العميل مع الخدمة.

بدلًا من السؤال: كيف نجذب مزيدًا من المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى قنواتنا؟ يصبح السؤال: ما القنوات التي تستخدمها بالفعل المنشآت التي نرغب في تمويلها؟ يمكن للبنك أن يتعاون مع مزوّد نقاط بيع يخدم المطاعم، أو منصة لتخطيط الموارد تخدم تجار الجملة، أو منصة إلكترونية يخدم التجار عبر الإنترنت، أو منصة عقارية تخدم المُلّاك والمقاولين. توفّر المنصة الوصول إلى العميل وفهم نشاطه التجاري، بينما يوفّر البنك المنتج التمويلي الخاضع للضوابط التنظيمية.

06

النجاح يكمن في من يفهم لحظة الحاجة إلى التمويل

لن تنجح كل حلول التمويل المدمج. فإضافة زر لطلب قرض داخل تطبيق لا تكفي. الحلول الأكثر نجاحًا تستفيد من فهم المنصة لنشاط المنشأة لتقديم عرض يناسب ظروفها، ويظهر الفرق بوضوح في صياغة العرض نفسه.

‍

Another lending channel

Business owner working on a laptop

“Apply for business financing.”

Apply now

Embedded finance

Point-of-sale tablet used by a business

“Your sales have increased over the last three months. Based on your turnover, financing is available to support your next inventory cycle.”

View offer

الخلاصة

لم يعد من المناسب النظر إلى التمويل المدمج باعتباره مجرد استراتيجية للربط التقني عبر واجهات برمجة التطبيقات. إنه استراتيجية للوصول إلى العملاء. وعندما يُصمّم جيدًا، يصبح استباقيًا أيضًا: يُعرض التمويل في اللحظة التي تُظهر فيها بيانات المنشأة حاجتها إليه، بدلًا من انتظار أن تتقدّم بطلب للحصول عليه. ومع سعي المملكة لتحقيق مستهدفات تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة بحلول 2030، قد لا تكون المؤسسات الأنجح هي التي تمتلك أفضل منتج تمويلي، بل تلك التي تضع هذا المنتج داخل الأنظمة والقنوات التي تمارس المنشأة أعمالها من خلالها بالفعل.

المصادر

1. البنك المركزي السعودي "ساما"، النشرةالإحصائية الشهرية، يوليو 2026.

2. مستهدف الوصول إلى 20% بحلول 2030، وفق برنامج تطوير القطاع المالي.

3. تقرير مرصد المنشآت الصغيرة والمتوسطة الصادر عن "منشآت"، وبيانات السجلات التجارية لوزارة التجارة.

‍Photography: Mark OFlynn, Rifki Kurniawan, Lukas Blazek, Sebastian Schuster, Vitaly Gariev and iMin Technology, via Unsplash.

المساهمون في المقال:

كنّا في مقعد العميل

نعرف كيف يبدو التنفيذ من الداخل.